أمل العاثم رموز عصية

بكافة هذه المواضيع، فهي تعمل الآن على تطوير مضمون هذا الإرث الثقافي ليشمل مفاهيم الامتياز ودور المرأة في المجتمع وبشكل خاص في قطر ل أمل نفسها في هؤلاء النسوة بالطبع، غير أن لوحاتها تقدم ّالحديثة. وتمث كذلك العديد من الشخوص التي قد تعكس مجتمعاً يضم جنس أسلافها أو أمتها، أو تداعيات نفسها الداخلية المنقسمة. ر عن نفسي د هدفي في التعبيذا الصدد: «إن لوحاتي تجسوتقول العاثم به ن الأعباء التي أحملها على كاهلي كامرأة وإنسان. وعلى وأفكاري وع الرغم من المصير الإنساني المشترك، تبقى تساؤلات المرأة خفية وراء ستائر سميكة من الأحاديث عن التهميش والضعف – الأمر الذي ألهمني أكثر لاستخدام ألواني وشظايا نفسي التي بعثرتها مثل هذه الأحاديث. وأحاول في لوحاتي أن أصور عمق الأذى، وأن أرسم صورة مكتملة جديدة عن كينونتي كامرأة وإنسان». وتجلى التأثير الكلي لكلمات أمل وصورها من خلال فن جميل يتسم بالبساطة دون أن يخرج عن السياق الفني العميق؛ ويحمل في طياته لمسات الجمال والجرأة، والذكاء والبدهية، والجدل السياسي البعيد عن المهاترات – وساهم ذلك قبل كل شيء في مصالحتها مع المفارقات.

تتناول الفنانة أمل العاثم في لوحاتها الفريدة متعددة الوسائط العديد من المواضيع الغنية ومع ذلك فهي تحفل بالألغاز التي يلفها الغموض عن عمد؛ وتنتمي العاثم إلى وسط فني يتصف بالنمطية والشاعرية والرمزية د في آن ّوالنضال والهوية الفردية والتقاليد الثقافية المعقدة التي تلهم وتقي معاً. وتعتمد الفنانة في أعمالها تراكيب قاسية وراقية في الوقت ذاته لتضع المرء أمام إيماءات تجريدية تعبيرية تنقل مشاعر قوية حتى عندما يتم استخدام هذه الملامح التجريدية كعناصر لرسم المشاهد والشخوص التي تسكن هذه اللوحات وتحيط بها. وبهذا المعنى فإن تصورات الفنانة والأساليب المحددة التي تطفو من خلالها على سطح اللوحة يلعبان كلاهما دوراً محورياً في إيصال رسالة ذات حضور قوي وغنية بالمشاعر.

وتطورت المشاهد والشخوص في أعمال العاثم من الناحية الأسلوبية  وجاذبية. وتوظف الفنانة في رسم أيقوناتها ً ورفعةًلتغدو أكثر ثقة مجموعة واسعة من الخطوط والأشكال المتحررة والبهيجة، فضلاً عن صي؛ وهي تفضل اعتماد مجموعة ّالحضور المتنامي للأشكال ذات الطابع الن من الألوان الترابية في وقت واحد تتمثل في البني، والأسود، والأبيض، والذهبي، والرمادي الداكن والأزرق الغامق. ورغم أن تطور أسلوب العاثم يستكشف مساحات متنوعة للتعبير، غير أن لا تزال تحافظ على رؤيتها المركزية الثابتة — التي تتضح ملامحها الأساسية في تخيل رقعة جغرافية غير محسوسة تسكنها الروح المادية للنساء – وهكذا تتوخى العاثم دوماً إدراج ظل نسائي واحد على الأقل في كل مشهد. وتحافظ هذه الظلال على حضورها دون أن تضيع في تفاصيل اللوحة، وهي تظهر بلا شك شخوصاً نسائية لطيفة تصر على وجودها لتضفي غاية محددة على العناصر شبه المجردة للعالم الطبيعي المحيط بها مثل نبات الريدي، والتربة الجبلية، وضوء القمر، وسماء الليل.

ورغم الحضور الطاغي للألوان الترابية في اللوحات الحديثة للفنانة العاثم، غير أنه يتخللها رشقات دراماتيكية متشتتة من ألوان الأحمر والوردي والبرتقالي والذهبي، والتي تتوهج مثل الأزهار أو النار لتعزز محيط اللوحة المتضائل تدريجياً أو المغطى بالألوان الأحادية أو التجريدي بالكامل في بعض الأحيان. وبالرغم من قلة التفاصيل الواقعية في اللوحات، غير أنها  على شكل مناظر صحراوية تتداخل فيها التربة الجافة مع ًتبدو واضحة السماء الصافية اللامتناهية؛ ومع ذلك، فإن الطابع التجريدي لهذه المناظر سرعان ما يفرض ضرورة قراءته من منظور نفسي.

وتناولت العاثم فكرة التعبير عن «الأبعاد الروحية» – التي قد ترتبط أو لا ترتبط بدين محدد – من منظور الإحساس بإيمان متأصل في الذات الإنسانية يتجاوز مفهوم الدين ليسبر شخصية الإنسان ويضفي عليها از في بالتالي طابعاً عاماً في متناول الجميع. وهنا أيضاً تقبع الكثير من الألغ أعمالها — عندما يجتمع الغموض مع العجالة بقصد إيجاد حالة من التوازن بين سردها الشخصي الجذاب مع المواضيع الأزلية الأوسع التي تتخطى حدود الفردية والجنس والإرث إلى معالجة شيء أكثر أهمية بالنسبة للحالة البشرية.  م ألقاً عن الكتابة؛ إذ حيكت ات العاثولا يقل حضور الحياكة في لوح الخيوط على سطح اللوحات لتصوغ نمطاً مغايراً من العلامات، والتي ترتبط في هذه الحالة مع القماش والنسيج باعتبارهما من أهم مكونات التراث الثقافي القطري، ولكنها قد تعكس في مضمونها أيضاً عمل المرأة ل هذه الخيوط النسيج ّفي مجال الخيوط والتواصل والإصلاح. فهل تمث الاجتماعي، أم العباءة، أم أنها إعادة ابتكار للحرفة بلمسات الفنون الجميلة؟ وما المانع من أن يكون كل هذا وأكثر في الوقت نفسه؟ ولا شك أن أي امرأة أمريكية ستشعر بالفضول لقراءة اللمسات النسائية اء في لوحات أمل. وتجدر الإشارة في ضوء الطريقة التي تظهر فيها النس لال مسيرتها المهنية عدداً من المناصب تخهنا إلى أن أمل شغل الرفيعة في وزارة التربية والتعليم القطرية، وتولت رئاسة مركز الفنون البصرية في وزارة الثقافة والفنون والتراث، والذي تعتبره واحداً من حت ّالمناصب الاستثنائية التي ساعدتها في تحقيق هدفها الذي لطالما صر لات الثقافية» والإرث التاريخي للثقافة القطرية. ولا يمكن به: «بحث المعض النظر إلى جميع ما سبق من منطلق مكانة المرأة وحسب، وإنما من خلال المنظور الأوسع للصراع التاريخي الذي تخوضه بلدها لاستعادة ح عمل العاثم ّالسيادة والهوية الوطنية في العصر الحديث. ولا يصر بأي من هذه المواضيع، الأمر الذي يوحي بأبواب مفتوحة يمكن لعقل المشاهد أن يعبر من خلالها، بينما تبقى الصور بحد ذاتها خجولة.

في واقع الأمر، لطالما اعتبرت صناعة النسيج والعمارة من أهم ركائز الثقافة القطرية في الأدبيات القديمة. وقد تردد صدى ذلك في عمل أمل السابق بمجالات التصميم الداخلي، وتصميم الملابس، وتعليم التاريخ والفنون؛ أما من منطلق رسمي بحت، فإن أسلوب العاثم التصويري، واستخدامها الألوان والتقنيات، ومفهوم الاستبصار (الجشطالت) في لوحاتها يبدو أشبه بمركز جاذبية تاريخي يمتلك هويته الخاصة ويتخطى حدود ما هو واضح على سطح اللوحة. وفيما ساهم التعليم الفني الذي حظيت به أمل وتجربتها المهنية اللاحقة ورحلاتها في تعزيز وعيها

كتبه: شانا نيس دامبورت
ناقدة ومقيمه فنية 2013لوس أنجلوس
، فبراير